الشيخ حسن الجواهري
392
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
بالنزول ، وأما من يدّعي أنَّ هذه وأمثالها مما زعمه عبداللَّه بن سبأ بأنَّها نازلة في هؤلاء الخمسة عليهم السلام فهذا جاهل ، وعلى الباحثين أن لا يلتفتوا إلى هرائه . ثم إنّ معنى إرادة إذهاب الرجس لا يمكن أن تكون إرادة تشريعية كإرادة الصلاة من العباد ، إذ أنَّ هذه الإرادة التشريعية في إذهاب الرجس من العباد مراده لكل الناس ، فلا وجه لتخصيص الآية بأهل البيت عليهم السلام . وإذا قلنا : إنّ هذه الإرادة تكوينية فمعناه أنَّ اللَّه تعالى قد ألجأ أهل البيت عليهم السلام على عدم صدور الذنب منهم ويلزم هذا ألّا يكون لهم فضل في ذلك . إذن هذه الإرادة من نوع ثالث ، بمعنى أنَّ اللَّه سبحانه وتعالى إذا وجد الاستعداد في المكلف لئلّا يصدر منه ذنب ، ويفعل كل الواجبات باختياره ، أمدّه تعالى بالقدرة عليها . وهكذا فقد علم اللَّه تعالى بوجود الاستعداد في الذوات المقدسة من أهل البيت عليهم السلام الصادر عن اختيار منهم ، فأخبر عنهم بأن اللَّه يريد إذهاب الرجس عنهم لوجود الاستعداد منهم على فعل الواجبات وعدم صدور الذنب منهم - مع قدرتهم على صدور الذنب وعدم فعل الواجب - وبهذا يكون لهم الفضل في أعمالهم هذه التي تصدر عن اختيار منهم « 1 » . 4 - حديث الثقلين : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً الثقلان ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما « 2 » . ومضمون الحديث متواتر بين الفريقين ، وعندما جعل الرسول صلى الله عليه وآله العترة الطاهرة كالقرآن ، وعِدلًا له ، ولن يفترقا عنه ، كان هذا دليلًا على عصمتهم من
--> ( 1 ) يراجع للتوسع الأصول العامة للفقه المقارن ، للسيد محمد تقي الحكيم / 149 وما بعدها . ( 2 ) الترمذي ، باب مناقب أهل البيت : 5 / 328 حديث 3876 .